أخر الاخبار

انشاء شركة اتصالات جديدة في سوريا.

 تطوير قطاع الاتصالات في سوريا وتحولات جذرية.

يشهد قطاع الإتصالات في سوريا حالياً تحولات جذرية ومفصلية في عام 2026، حيث انتقل الأمر من مجرد دراسة إلى خطوات تنفيذية واتفاقيات دولية ضخمة.

الانترنت في سوريا. اخبار سوريا.
تطوير قطاع الانترنت في سوريا.

دخول مشغل إقليمي عملاق ( stc السعودية).

في تطور بارز، اعلنت شركة الاتصالات السعودية (stc) في 8 فبراير 2026 عن فوزها بعقد لتنفيذ مشروع ضخم يسمى "silklink" (رابط الحرير) بالتعاون مع الصندوق مع الصندوق السيادي السوري. وتبلغ قيمة هذا المشروع نحو 3 مليارات ريال سعودي.

1.المهمة.

انشاء شبكة ألياف ضوئية ل 4500 كم، وتأسيس مراكز بيانات ومحطات كابلات بحرية، مما يعني ثورة في جودة الانترنت والربط الدولي لسوريا.

2. طرح رخصة مشغل جديد عبر مزاد دولي.

اكد وزير الاتصالات عبد السلام هيكل في تصريحاته الأخيرة في فبراير 2026 أن الحكومة تطرح رخصة تشغيل جديدة للهاتف المحمول عبر مزاد دولي.

الهدف: استقطاب شركات كبرى مثل ( زين، اوريدو، وفودافون) لتشغيل إحدى الشبكتين القائمتين حالياً سيرتيل أو MTN بعد معالجة اشكاليات قانونية في ملكيتها.

القيمة: تستهدف الحكومة الحصول على نحو 1.5 مليار دولار لكل رخصة، وهو مبلغ ضخم يهدف إلى إنعاش الخزينة وتحديث البنية التحتية المتهالة.

3. مصير المشغل الثالث وفا تيليكوم.

بعد سنوات من التأخير والجدل حول ملكية شركة وفا تيليكوم ( المشغل الثالث الذي حصل على ترخيص سابقاً)، تشير المعطيات الى ان الحكومة تحاول الان تجاوز الاحتكار المحلي والانتقال الى المنافسة الدولية.

واجهت وفا صعوبات تقنية ولوجستية، والآن مع دخول شركات مثل stc وفتح المزاد الدولي، يبدو أن السوق سيعاد تشكيله بالكامل لكسر الجمود الذي فرضه وجود مشغلين اثنين فقط لسنوات طويلة.

4. التحول نحو الجيل الخامس 5G ومشروع برق.

تتضمن الخطة الحكومية الحالية إدخال تقنية الجيل الخامس بشكل فعلي خلال عام 2026. كما أطلقت الوزارة مشروع "برق" الذي يهدف لإيصال الألياف الضوئية مباشرةً إلى المنازل والمكاتب (FTTH)، ليكون بديلاً عن شبكات النحاس القديمة (ADSL) التي تسبب ببطء الإنترنت الحالي.

الخلاصة: ما يحدث الان ليس مجرد إنشاء شركة جديدة، بل هو إعادة صياغة كاملة لقطاع الاتصالات في سوريا.

تشير الوقائع الى أن الحكومة في دمشق تستخدم قطاع الاتصالات كبوابة لجذب الاستثمارات الخليجية والدولية الكبرى ، وذلك لضمان تدفق السيولة الاجنبية وتحديث قطاع التكنولوجيا ، وهو ما يفسر استبدال الشركات المحلية بتحالفات دولية مثل الاتفاق مع السعودية.

تفاصيل مشروع "سيلك لينك" (Silklink).

هذا المشروع ليس مجرد شركة اتصالات ، بل هو العمود الفقري الرقمي الجديد لسوريا، وتديره شركة STC السعودية بالتعاون مع جهات حكومية.

المدى الجغرافي. يمتد المشروع على طول 4500 كيلو متر من كابلات الألياف الضوئية التي ستربط المحافظات السورية ببعضها ، وصولاً إلى دول الجوار.

اولاً. مركز البيانات (Data Centers).

يتضمن المشروع بناء مركز بيانات اقليمي ضخم في دمشق، مما يتيح استضافة بيانات الشركات السورية والدولية محلياً ، ويسرع من عملية التحول الرقمي في المعاملات الحكومية.

البوابة الرقمية: يهدف المشروع لربط سوريا بالكابلات البحرية العالمية عبر محطات انزال جديدة على الساحل السوري ، مما ينهي الإعتماد التاريخي على خطوط ربط محدودة ويحفض تكلفة الانترنت بنسبة قد تصل إلى 40%.

ثانياً: شروط المزاد الدولي للمشغل الجديد.

حددت وزارة الاتصالات معايير صارمة لهذا المزاد لضمان دخول عمالقة السوق وليس شركات وسيطة واهم هذه الشروط.

1- القدرة المالية والسيولة: يجب على الشركة المتقدمة تقديم ضمانات بنكية تغطي قيمة الرخصة المقدرة ب 1.5 مليار دولار، مع الالتزام بضخ استثمارات إضافية لتطوير الابراج والمعدات.

2- تكنولوجيا ال G5 : من الشروط الأساسية أن يمتلك المشغل الجديد خبرة موثقة في تشغيل شبكات الجيل الخامس في دول أخرى ، والإلتزام بإطلاق الخدمة في المدن الرئيسية دمشق وحلب وحمص خلال العام الاول من التشغيل.

3- الشراكة المحلية: تنص الشروط على أن تكون هناك حصة غالباً 25% لصالح صندوق تقاعد الموظفين أو جهات عامة، لضمان عودة جزء من الأرباح للاقتصاد الوطني ، مع بقاء الادارة التشغيلية كاملة بيد الشريك الدولي.

معايير الجودة QoS: يتضمن العقد غرامات مالية ضخمة في حال انخفاض جودة الخدمة او تكرار انقطاع الاتصالات ، وهو بند اضيف لمعالجة الشكاوي المزمنة من المشغلين القدامى.

ثالثاً: التوقيت والإستراتيجية.

كسر الجمود الاقتصادي: تسعى دمشق من خلال هذا المزاد لجلب نقد أجنبي فوري ومن مصدر موثوق ، للمساعدة في استقرار سعر صرف الليرة السورية.

المنافسة مع وفا تيليكوم: يبدو أن دخول شركة مثل stc او زين في حال فوزهما بالمزاد سيجعل وفا تيليكوم أمام خيارين ، إما الإندماج مع المشغل الجديد أو التحول لمشغل افتراضي، لأنها لا تمتلك القدرة على منافسة هذه الاستثمارات المليارية.

الإنفتاح الإقليمي: إختيار شركة سعودية لمشروع البنية التحتية Silklink هو رسالة سياسية واقتصادية واضحة من عمق التنسيق الجديد بين دمشق والرياض في ملف اعادة الإعمار.

مقارنة بين المشغل الجديد المرتقب والوضع الحالي لشركتي سيرتيل وMTN .

فارق التكنلوجيا وسرعة الانترنت.

يعتمد المشغلون الحاليون سيرتيل وMTN بشكل أساسي على شبكات الجيل الرابع 4G والجيل الثالث ، مما يجعل متوسط السرعة الفعلي للمستخدم يتراوح غالباً حول 25 ميغابايت في الثانية.

في المقابل يرتكز المشغل الجديد على تقنية الجيل الخامس 5G كخيار أساسي ، وهي تقنية توفر سرعات تحميل نظرية تصل إلى 10 غيغابايت في الثانية ، مما يعني قدرة على فتح خدمات بث الفيديو بجودة 8k والألعاب السحابية التي يستحيل تشغيلها بجودة عالية حالياً.

البنية التحتية والشبكة الفقرية.

بينما تعاني الشبكات الحالية من تهالك الأبراج والاعتماد على وصلات قديمة ، سيستفيد المشغل الجديد من مشروع سيلك لينك والشبكة الفقرية Backbone الحديثة التي تنفذها شركة STC هذا يعني ان نقل البيانات لن يمر عبر المسارات المزدحمة القديمة، بل عبر كابلات ألياف ضوئية جديدة كلياً تربط المدن السورية بسرعات هائلة، مما يقلل زمن الاستجابة ping بشكل كبير، وهو أمر حيوي لقطاع الاعمال و المبرمجين.

سياسة التسعير والباقات.

تتبع سيريتيل و MTN حاليا سياسة الباقات المحدودة وبأسعار شهدت ارتفاعاً كبيراً مؤخراً تجاوزت بعض الباقات 300,000 ليرة سورية لسعات محدودة ، مع الغاء العروض اليومية الرخيصة. التوقعات تشير إلى أن المشغل الجديد سيعتمد نظام التسعير الطبقي، حيث سيقدم باقات ضخمة بأسعار تنافسية لجذب المشتركين، بالاضافة الى خدمات القيمة المضافة مثل الشرائح الإلكترونية eSIM التي لا تزال محدودة الانتشار لدى المشغلين الحاليين.

استقرار الخدمة والمنافسة.

احد أكبر مشاكل سيريتيل و MTN وهو تأثر الخدمة بانقطاعات التيار الكهربائي وضعف البطاريات في الأبراج ، وهو ما تعالجه شروط المزاد الجديد التي تلزم المشغل بتأمين طاقة مستدامة لأبراجه لضمان استمرار الخدمة على مدار اليوم.

تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -