أخر الاخبار

كارثة انسانية حلت بمخيمات ادلب اليوم، 2026/2/7.

 كارثة السيول في مخيمات ادلب (/2026/2/7).

شهدت محافظة إدلب اليوم السبت هطولات مطرية غير مسبوقة أدت إلى تشكل سيول جارفة اجتاحت اكثر من 10 مخيمات للنازحين، لاسيما في منطقة خربة الجوز بريف إدلب الغربي ومناطق كفر يحمول والدانا وترمانين. السيول لم تقتصر على بغمر الخيام فحسب، بل جرفت العشرات منها بالكامل، مما تسبب في ضياع الممتلكات الشخصية والمؤن الغذائية للعائلات.

اخبار سوريا. سيول وفيضانات مخيمات ادلب.
سيول وفيضانات مخيمات ادلب.
وامتدت الاضرار لتشمل المنشآت الحيوية، حيث تم إخلاء مشفى عين البيضا بالكامل بعد أن غمرت المياه الطابق الارضي، ونقل المرضى والكوادر الطبية تحت ظروف جوية قاسية إلى مشافي جسر الشغور وادلب. فرق الدفاع المدني تحاول فتح قنوات التصريف وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، الا ان حجم التدفق المائي فاق الإمكانيات المتاحة في ظل البنية التحتية المهترئة لتلك المناطق.

أداء الحكومة المؤقتة في دمشق.

رغم مرور فترة من الزمن على التغييرات السياسية الكبرى في البلاد، الا أن تعاطي الحكومة المؤقتة في دمشق مع ملف مخيمات الشمال يظهر قصوراً واضحاً يثير الانتقادات في نقاط عديدة:

  • ردود افعال لا حلول جذرية: لا تزال الحكومة تتبع سياسة الاستجابة الطارئة، (توزيع اغطية و فرش وفتح مساجد) عند وقوع الكارثة، بدلاً من وضع خطط استراتيجية لإنهاء ظاهرة المخيمات أو على الأقل تحويلها إلى وحدات سكنية مقاومة للعوامل الجوية قبل حلول الشتاء.
  • بطئ إعادة الإعمار والعودة: ينتقد البطئ الشديد في تأهيل المدن والقرى التي ينحدر منها هؤلاء النازحين. بقاء قرابة مليون إنسان في الخيام حتى عام 2026 تحت رحمة التقلبات الجوية والسيول والثلوج يعد اخفاقاً في أولوية تأمين المواطن التي وعدت به الحكومة المؤقتة.
  • الفشل في إدارة البنية التحتية: تكرار غرق نفس المخيمات مثل خربة الجوز وقاح كل عام، يكشف عن اهمال في دراسة جغرافيا هذه المخيمات التي يقع بعضها في مجاري سيول طبيعية، وعجز عن تنفيذ مشاريع صرف صحي بسيطة كان من شأنها تخفيف وطأة الكارثة.

مكمن النقد الموجه لأي سلطة تضع نفسها في سدة المسؤولية. إن ملف النازحين والقاطنين في الخيام ليس مجرد أزمة إنسانية موسمية تتعامل معها المنظمات، بل هو اختبار سياسي وأخلاقي لمدى جدية السلطة المؤقتة في دمشق في بسط سيادتها ورعاية مواطنيها.


اهمال ملف النازحين انتكاسة كبرى في أداء السلطة الانتقالية في سوريا.

الأولوية الوطنية المهملة.

في علوم الادارة والحكم تأتي سلامة المواطن في قمة الهرم. كان من المفترض أن تكون ميزانيات إعادة الإعمار والمنح الدولية موجهة بالدرجة الأولى لتفكيك هذه المدن القماشية ونقل سكانها إلى شقق سكنية أو مراكز إيواء كريمة داخل المدن المستقرة، بدلاً من صرف الطاقات في مشاريع تجميلية بدمشق أو غيرها.

غياب الخطط الاستباقية.

مشاهد غرق الخيام في فبراير 2026 هي صورة مكررة لمشاهد 2020 وما قبلها. السلطة المؤقتة تدرك تماماً التغيرات المناخية ومواقع هذه المخيمات التي يقع اغلبها في اراضٍ زراعية منخفضة أو مجاري سيول. عدم التحرك المسبق لنقلهم يعكس حالة من العجز الإداري او الانفصال عن الواقع الميداني.

التبعات السياسية والاجتماعية لغرق المخيمات.

بقاء فئة كبيرة من الشعب السوري تحت الخيام يخلق هوة اجتماعية ونقمة شعبية تجاه السلطة في دمشق. هذا التهميش يضعف شرعية السلطة المؤقتة ويظهرها بمظهر العاجز عن إدارة الأزمات داخل حدودها، مما يعطي انطباعاً للمجتمع الدولي بأن الدولة غير قادرة على استعادة عافيتها بعد.

اجراءات تجاهلتها السلطة المؤقتة كانت خياراً منجياً.

  • خطة اخلاء طارئة: كان يجب البدء بخطة وطنية لإخلاء المخيمات الأكثر عرضة للخطر ونقل سكانها الى أبنية عامة او وحدات سكنية مسبقة الصنع كحل مؤقت بديل المساكن القماشية.
  • تخصيص صندوق كوارث: بدلا من انتظار المساعدات الأممية، كان على الحكومة تخصيص جزء من مواردها السيادية لتجهيز البنية التحتية في مناطق النزوح.
  • دمج النازحين: استغلال العقارات الفارغة أو المتضررة جزئياً في المدن القريبة وترميمها فوراً لاستيعاب هذه العائلات.
  • خاتمة: ان بقاء مواطن سوري واحد في خيمة وسط السيول في عام 2026 هو فشل ذريع لأي حكومة تدعي تمثيل الشعب السوري، ويدل على أن الأولويات لا تزال سياسية وليست انسانية معيشية.

تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -