إيمان مطانيوس جروس.
لم تُقتل لأنها مسيحية.
ولم تُقتل لأنها علوية.
قُتلت لأن أحدهم قرر أن الهوية تكفي سببًا لإطلاق النار. ثم أخطأ في الهوية.
![]() |
| ايمان مطانيوس جروس. |
هذه هي المفارقة الثقيلة:
عندما يصبح القتل مبنيًا على التصنيف، لا يعود مهماً من تكون الضحيّة فعلاً. يكفي أن “تبدو” كذلك بعين القاتل. يكفي أن تمرّ في شارع محسوب على هذه الطائفة أو تلك. يكفي أن يراك أحدهم بعين مشحونة بالتحريض.
امرأة كانت تمشي. لم تكن في معركة، ولا في اشتباك، ولا تحمل شعاراً، لكن في مناخ مسموم، تحولت الملامح إلى تهمة، والجغرافيا إلى حكم مسبق، والانتماء المتخيَّل إلى رصاصة.
اليوم قُتلت لأن القاتل ظنّ أنها علوية.
وغداً قد يُقتل آخر لأنه ظُنّ مسيحياً.
وبعد غدٍ يقتل ثالث لأن اسمه يوحي بشيء، أو لأن حيه يُصنَّف بطريقة ما.
حين يُختزل الإنسان إلى بطاقة هوية، وحين تُدار الشوارع بعقلية الفرز، يصبح الجميع مشروع خطأ قاتل.
القضية ليست خطأ في التعرف.
القضية هي منطق يبيح القتل أصلاً.
وفي مجتمع يسير بهذا المنطق، لا أحد آمن.
بقلم تالا رزوق

لطفاً أكتب تعليقك هنا