أخر الاخبار

التنين البحري يضرب البيوت البلاستيكية في الساحل السوري.

 تنين البحر يلتهم ارزاق المزارعين ويفتح باب استيراد البندورة الى سوريا.

تعد ظاهرة التنين البحري، التي تعرف علمياً بالشاهقة المائية او الإعصار القمعي و الرياح الشديدة المرافقة من أكبر التحديات التي تواجه مزارعي الساحل السوري، خاصة في محافظتي طرطوس واللاذقية. تكررت هذه الحوادث بشكل ملحوظ خلال الاعوام من 2024 وحتى مطلع 2026، حيث شهدت المنطقة منخفضات جوية قاسية أدت إلى خسائر فادحة.

اخبار سوريا، التنين البحري يضرب موسم البندورة في الساحل السوري.
التنين البحري يضرب موسم البندورة المحمية في سوريا.

تتجاوز سرعة الرياح في هذه الحالات احياناً 100 كم/ الساعة، ما يتسبب في.

  1. تدمير الهياكل المعدنية. يمتلك التنين البحري قوة شفط ورفع هائلة قادرة على خلع الهياكل الحديدية للبيوت الزراعية من الارض.
  2. تلف شرائح النايلون. يؤدي تطاير النايلون الى تمزقه، وتكلفته تصبح عبئاً كبيراً على المزارع السوري بسبب ارتفاع قيمتها المالية.
  3. خسارة المحصول بالكامل. بمجرد ان يتمزق النايلون او ينهار البيت تتعرض النباتات وخاصة البندورة و الخيار والفليفلة للصقيع والرياح المباشرة، مما يؤدي الى موت الشتول في دقائق.
  4. بهاظة تكلفة اعادة التأهيل. وصلت تكلفة تجهيز البيت الزراعي الواحد في بعض التقارير الاخيرة لعام 2026 الى مبالغ ضخمة تتجاوز 140 مليون ليرة سورية، مما يجعل أي ضرر بمثابة كارثة للعائلة.

المناطق الأكثر تضرراً من التنين البحري حسب الرصد الأخير.

  1. ريف طرطوس. ( بانياس، قرية القلوع، الدروك، المنطار، ويحمور).
  2. ريف اللاذقية. ( جبلة، البصة وعين العروس).

اسباب ظاهرة التنين البحري في الساحل الشرقي للبحر الابيض المتوسط.

يربط الخبراء بين تزايد عدد التنانين البحرية في الساحل السوري وبين التغيرات المناخية واحترار مياه البحر الابيض المتوسط، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار الجوي العنيف عند اصطدام الهواء البارد بسطح البحر الدافئ.

تكمن المشكلة الكبرى في ان معظم هذه البيوت البلاستيكية مصممة لمقاومة رياح تقليدية، وليست مهيأة لمواجهة الأعاصير القمعية(التنانين) والتي تضرب فجأة وفي مسارات ضيقة ومدمرة.

ظاهرة التنين البحري في طرطوس. فيديو.

كيف أثر التنين البحري على اسعار البندورة، ( الطماطم).

تؤثر العواصف المتكررة في الساحل السوري بشكل مباشر وحاد على اسعار البندورة ( الطماطم )، محولة إياها من سلعة اساسية وفي متناول اليد الى سلعة باسعار قياسية، خاصة في موسمي الشتاء والربيع.

1. الارتفاع الفوري بسبب صدمة العرض.

تعتبر منطقة الساحل السوري، طرطوس واللاذقية، السلة الغذائية الوحيدة للبندورة المحمية خلال فصل الشتاء، وعندما يضرب التنين البحري مئات البيوت البلاستيكية يحدث نقص بالكميات الموردة، حيث تتراجع كميات البندورة الواصلة الى اسواق الهال في دمشق والمحافظات الاخرى بنسبة تصل أحياناً إلى 50% فور وقوع العاصفة، مما يؤدي لارتفاع الاسعار بشكل فوري نتجة الانخفاض الحاد في العرض. وغالباً ما تضرب العواصف المحصول وهو في أوج الانتاجية، مما يعني فقدان ماكينة الانتاج ذاتها، (الاشجار المثمرة).

2. اثر التكاليف الاضافية على السعر النهائي للمستهلك.

لا يقتصر الضرر عند حدود الدمار المباشر، بل يمتد ليطال الشحن. في فترات العواصف، تصعب حركة النقل وتزداد خطورتها، مما يرفع من اجور الشاحنات من الساحل الى المحافظات الاخرى، وتضاف هذه التكاليف على سعر النهائي للمنتَج. ويحاول المزارعون الناجون من العاصفة رفع اسعار محاصيلهم لتعويض جزء من تكاليف الانتاج الباهظة، خاصة مع وصول تكلفة البيت البلاستيكي الواحد لمبالغ قياسية تجاوزت 100 مليون ليرة سورية حسب بعض التقديرات لعام 2025/2026.

3. ارقام تقريبية لأسعار البندورة حسب رصد الاسواق.

في فترات الاستقرار الجوي، قد يتراوح سعر كيلو البندورة بين 6,000 الى 8,000 ليرة سورية. ولكن عقب ضربات التنين البحري او موجات الصقيع الشديدة، كما حدث في مطلع 2026، حيث سجلت الاسعار قفزات وصلت إلى 12,000 ليرة وأحياناً 15,000 ليرة سورية للكيلو الواحد في محلات المفرق نتيجة قلة المادة.


لماذا تكون البندورة هي الأكثر تأثراً من المحاصيل الأخرى.

لأنها المحصول الأكثر حساسية، فالخيار او الكوسا على سبيل المثال يتحملان برودة نسبية لمدة قصيرة، اما البندورة فبمجرد تمزق النايلون بفعل رياح التنين البحري، تموت النبتة أو تضرب الثمرة بالصقيع خلال ساعات قليلة، مما يجعل الخسارة نهائية وغير قابلة للاستدراك.

تنويه: في ظل غياب منظومة تعويض فعالة وسريعة للمزارعين يجعل الكثير منهم يتردد في الزراعة مرة اخرى بعد عاصفة التنين، مما يقلل الانتاج الكلي للمواسم التالية و يضطر السوق في تلك الحالة الى الاستيراد او بقاء السعر مرتفعا جدا.

هل تم استيراد البندورة الى سوريا؟.

نعم لقد صدر قرار رسمي  باستيراد البندورة في منتصف شهر كانون الثاني، يناير 2026، أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قراراً يسمح باستيراد مادة البندورة عبر جميع المنافذ الحدودية. جاء هذا القرار بعد ان شهدت الأسواق نقصاً حاداً وارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار نتيجة تضرر البيوت البلاستيكية في الساحل السوري بفعل الرياح الشديدة. التنين البحري.

اسعار البندورة اليوم وقبل الاستيراد بأرقام تقريبية من سوق الهال.

قبل قرار الاستيراد وصل سعر كيلو البندورة في بعض المناطق والمحافظات إلى ما بين 10,000 و 12,000 ليرة سورية، نتيجة قلة الكميات الموردة من الساحل المتضرر.

بعد الاستيراد. الاسعار الحالية. انخفضت الأسعار بنسبة ما يقارب 40% . حالياً يتراوح سعر الكيلو في أسواق الجملة ( سوق الهال) بين 4,500 و 6,000 ليرة سورية وحسب الجودة والصنف، بينما تباع للمستهلك في المحلات بحدود 7,000 الى 8,500 ليرة.

كيف أثر الاستيرد على المنتج المحلي.

هذا الموضوع اثار جدلا ً واسعاً بين الحكومة والمزارعين. بآثاره الإيجابية والسلبية.

الأثر الإيجابي. ساهم الاستيراد في كسر حدة السوق وتوفر المادة في الأسواق ، مما خفف العبئ على المواطن الذي لم يعد قادراً على تحمل سعر 10,000 ليرة للكيلو الواحد.

الاثر السلبي. يشتكي مزارعو الساحل في طرطوس وبانياس من أن الاستيراد جاء في وقت يعانون فيه من تكاليف إنتاج باهظة. دخول المنتج المستورد غالباً من الاردن بسعر أقل يمنعهم من بيع محصولهم بسعر يغطي تكاليفهم، مما قد يؤدي لإفلاس البعض.

توقيت القرار. يرى الخبراء أن الاستيراد كان رصاصة في نعش الزراعة المحمية لأنه تزامن مع محاولة المزارعين التعافي من أضرار التنين البحري، وبدلاً من دعمهم، فتح باب للمنافس الخارجي.

العزوف عن الزراعة. التأثير الطويل الأمد قد يدفع المزارعين للعزوف عن زراعة البندورة في الموسم القادم  خوفا من تكرار إغراق السوق بالمنتج المستورد وقت طرح المنتج المحلي بالاسواق، مما قد يهدد الامن الغذائي المحلي مستقبلاً.

الخلاصة. الاستيراد كان حلاً اسعافياً لضبط الاسعار لصالح المستهلك، لكنه وضع المزارع السوري في مواجهة خسائر قاسية قد تؤثر على استمرارية الزراعة المحمية السورية. 

تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -