محمد خير سريول يغسل سمعته بالمال الحرام.
تثير شخصية محمد خير سريول جدلاً واسعاً في الأوساط السورية، ليس فقط لكونه رجل أعمال أو عضواً في مجلس الشعب، بل للدور المحوري الذي لعبه كحلقة وصل بين السلطة العسكرية والاقتصادية. إن التحول من "عراب للتشبيح" إلى محاولة ارتداء ثوب "الثائر" أو "المعارض" مقابل مبالغ مالية هو سيناريو يتكرر، لكنه في حالة سريول يكشف عمق تغلغل الفساد في مفاصل الدولة.
![]() |
| محمد خير سريول. |
محمد خير سريول: من "خزينة الظل" إلى محاولات غسل السمعة
في المشهد السوري المعقد، تبرز أسماء لم تكن لتظهر لولا "اقتصاد الحرب" والولاء المطلق للدائرة الضيقة في السلطة. محمد خير سريول، النائب في مجلس الشعب السوري، يمثل النموذج الصارخ لرجال الأعمال الذين صعدوا على أكتاف السلطة الأمنية، وتحديداً من خلال مكتب ماهر الأسد.
1. ذراع "الفرقة الرابعة" في مخيم الوافدين
يُعرف سريول بأنه المحرك الأول لعمليات التجنيد في مخيم الوافدين (الذي يقطنه نازحو الجولان). استغل سريول حاجة الشباب والظروف المعيشية الصعبة ليحول المخيم إلى خزان بشري "للشبيحة" والمرتزقة الذين قاتلوا في صفوف الميليشيات الموالية. لم يكن هذا العمل تطوعياً، بل كان استثماراً سياسياً وأمنياً منحه نفوذاً مطلقاً في المنطقة.
2. السيطرة على المال العام والمناقصات
بصفته "خازناً" ومديراً لمكتب أحد أقوى الشخصيات العسكرية، لم يكتفِ سريول بالنفوذ الأمني، بل بسط يده على القطاع الاقتصادي:
- المناقصات الكبرى: تحكم سريول بقطاع الإنشاءات، حيث كانت ترسو عليه وعلى شركائه كبرى العقود الحكومية والمناقصات بأساليب ملتوية بعيدة عن الشفافية.
- استغلال النفوذ: تحولت مؤسسات الدولة في نظره إلى أدوات لمآرب شخصية، مما كدس ثروات طائلة على حساب الشعب السوري.
3. شراء "صك الغفران": هل تبيض الأموال التاريخ؟
تتداول الأنباء عن محاولات سريول (وغيره من الشخصيات المشابهة) دفع مبالغ ضخمة، وصلت في بعض التقديرات إلى 150 ألف دولار أو أكثر، من أجل الحصول على "تزكية" أو تغيير موقفه السياسي في محاولة للنجاة من العقوبات الدولية أو المحاسبة المستقبلية.
الحقيقة المرة: إن محاولة غسل السمعة بالمال لا تمحو دماء من سقطوا أو حقوق من نُهبت أموالهم. إن ارتداء قناع "الوطنية" بعد سنوات من الفساد والتشبيح هو إهانة للذاكرة السورية.
الخلاصة
محمد خير سريول ليس مجرد رجل أعمال، بل هو برغي في ماكينة السلطة التي طحنت السوريين. وسواء كان عضواً في البرلمان أو مديراً لمكتب عسكري، يظل تاريخه في مخيم الوافدين وسيطرته على الإنشاءات وصمة لا تمحوها الدولارات.
ملاحقة مثل هذه الشخصيات في المحاكم الدولية تحت بنود "جرائم الحرب" أو "الفساد المنظم".
الملاحقة القانونية لشخصيات مثل محمد خير سريول لا تعتمد فقط على الجانب الأخلاقي، بل تستند إلى مسارات قانونية دولية معقدة تربط بين "الفساد المالي" و"جرائم الحرب". بما أنه شغل منصب عضو مجلس شعب وإداري لدى شخصية عسكرية رفيعة (ماهر الأسد)، فإن ملفه يقع تحت طائلة عدة قوانين.
إليك التحليل القانوني لكيفية محاصرة هذه الشخصيات:
أولاً: المسار الجنائي (جرائم الحرب والتشبيح)
باعتباره المسؤول عن تجنيد "الميليشيات" في مخيم الوافدين، يمكن ملاحقته بموجب الولاية القضائية العالمية (خاصة في دول مثل ألمانيا، السويد، وفرنسا) من خلال:
- المسؤولية القيادية: حتى لو لم يحمل السلاح بنفسه، فإن دوره كممول ومنظم للمرتزقة يجعله شريكاً في الجرائم التي ارتكبها هؤلاء العناصر (القتل، التعذيب، التهجير).
- شهادات الضحايا: تعتبر شهادات سكان مخيم الوافدين والمتضررين من ميليشياته أدلة قانونية حاسمة لفتح ملف جنائي ضده في حال دخوله الأراضي الأوروبية أو أي دولة تطبق القوانين الدولية.
ثانياً: مسار العقوبات الدولية (تجميد الأصول)
هذا المسار هو الأكثر فعالية لضرب نفوذه المالي، ويتم عبر:
- قانون قيصر (Caesar Act): يمكن إدراج اسمه ضمن قوائم العقوبات الأمريكية لكونه يقدم دعماً مالياً وتقنياً للنظام السوري ولقطاع الإنشاءات العسكرية.
- عقوبات الاتحاد الأوروبي: تُستهدف الشخصيات التي تستفيد من النظام وتدعمه. ثروة سريول وعلاقاته بماهر الأسد تجعله هدفاً مباشراً لتجميد أرصدته ومنعه من السفر.
ثالثاً: مكافحة غسيل الأموال (الفساد المالي)
محاولة دفع مبلغ 150 ألف دولار لـ "تبييض الصفحة" هي بحد ذاتها جريمة تندرج تحت:
- غسيل الأموال: محاولة إضفاء صفة الشرعية على أموال تم الحصول عليها من سرقة المناقصات العامة (الإنشاءات).
- الفساد السياسي: استخدام سلطة "عضو مجلس الشعب" لتحقيق مكاسب شخصية، وهو ما تلاحقه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
جدول: الفرق بين أنواع الملاحقة القانونية
نوع الملاحقة. الجهة المعنية. الهدف الأساسي.
جنائية. المحاكم الوطنية (أوروبا) / الجنائية الدولية. الحبس والمحاكمة على جرائم القتل والتعذيب.
إدارية/مالية. الخزانة الأمريكية. الاتحاد الأوروبي. تجميد الثروات ومنع النشاط التجاري الدولي.
حقوقية. لجان تقصي الحقائق. توثيق الانتهاكات لمنع "تبييض السمعة" مستقبلاً.
ملاحظة قانونية: إن محاولات "التوبة المتأخرة" مقابل المال لا تسقط الجرائم الجنائية ضد الإنسانية، حيث أن هذه الجرائم في القانون الدولي لا تسقط بالتقادم ولا تُحل عبر التسويات المالية.
"مسودة بلاغ" أو تقرير توثيقي يمكن تقديمه للمنظمات الحقوقية المختصة بتوثيق جرائم الحرب السورية؟
لإعداد مسودة بلاغ قانوني رصينة، يجب أن تُكتب بلغة حقوقية جافة ومركزة على الوقائع والأدلة، لكي يتم أخذها بجدية من قبل المنظمات الدولية (مثل المركز السوري للعدالة والمساءلة، أو لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا).
إليك نموذج لمسودة بلاغ (إخبار) قانوني ضد محمد خير سريول:
مذكرة إخبار وتوثيق انتهاكات
إلى: الجهات الحقوقية والمنظمات الدولية المعنية بملاحقة مجرمي الحرب
الموضوع: ملف فساد مالي وتورط في انتهاكات حقوق إنسان - المدعو محمد خير سريول
1. بيانات الشخص المُبلغ عنه:
- الاسم الكامل: محمد خير سريول.
- الصفة الرسمية: عضو مجلس الشعب السوري، مدير مكتب مالي/إداري مرتبط بالفرقة الرابعة.
- نطاق النفوذ: دمشق، ريف دمشق (مخيم الوافدين)، وقطاع الإنشاءات الحكومي.
2. الوقائع والاتهامات:
أولاً: تجنيد ميليشيات غير نظامية (التشبيح)
يُتهم المذكور أعلاه باستغلال نفوذه المالي ومنصبه السياسي لتحويل "مخيم الوافدين" إلى مركز استقطاب وتجنيد لصالح الميليشيات الموالية (الشبيحة). وقام بالإشراف المباشر على تمويل وتسليح مجموعات استُخدمت في قمع التظاهرات والعمليات العسكرية في ريف دمشق، مستغلاً الحالة الاقتصادية المتردية للنازحين.
ثانياً: التربح من أعمال السخرة واقتصاد الحرب
بصفته مسؤولاً مالياً مرتبطاً بالفرقة الرابعة، أشرف سريول على إدارة "أرصفة الجباية" غير القانونية والمناقصات المشبوهة في قطاع الإنشاءات، مما يجعله شريكاً مباشرًا في نهب الأموال العامة وتجييرها لصالح المجهود الحربي الذي استهدف المدنيين.
ثالثاً: غسيل الأموال ومحاولة تضليل العدالة
تتوافر مؤشرات على قيام المذكور بمحاولات حثيثة لضخ مبالغ مالية ضخمة (يُقدر بعضها بـ 150 ألف دولار كدفعات أولية) لشراء ولاءات أو الحصول على صكوك "براءة ذمة" سياسية من أطراف معارضة أو وسطاء، بهدف الالتفاف على العقوبات الدولية وضمان عدم الملاحقة القضائية مستقبلاً.
3. الأدلة المقترحة للتحقيق:
* السجلات العقارية والتجارية: حصر الشركات التابعة له (واجهات مالية) التي حصلت على مناقصات "الإنشاءات العسكرية".
- شهادات العيان: توثيق إفادات من منشقين أو سكان من مخيم الوافدين حول دوره في التجنيد الإجباري والتمويل.
- الارتباط الهيكلي: إثبات العلاقة الإدارية والمالية المباشرة مع مكتب ماهر الأسد، وهو كيان مدرج على قوائم العقوبات الدولية.
4. الطلبات القانونية:
- إدراج اسم محمد خير سريول ضمن قوائم الترقب والمنع من السفر في الدول التي تتبنى "الولاية القضائية العالمية".
- مخاطبة وحدات الاستخبارات المالية الدولية لتجميد أي أصول أو حسابات بنكية مسجلة باسمه أو بأسماء أقاربه من الدرجة الأولى (كواجهات).
- اعتبار أي محاولة منه للانشقاق أو تغيير الموقف السياسي "مناورة لغسل السمعة" لا تسقط التبعات الجنائية عن الجرائم المرتكبة.
خاتمة:
إن تبييض صفحات الفساد عبر المال السياسي هو جريمة إضافية بحق العدالة، ونضع هذا البلاغ بين أيديكم لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب تحت غطاء "التسويات".
نصيحة تقنية:
إذا كنت تنوي تقديم هذا البلاغ فعلياً، يفضل إرفاقه بأسماء شهود (بشكل سري) وتواريخ محددة لعمليات التجنيد أو المناقصات التي سيطر عليها.
المنظمات الحقوقية الدولية التي تستقبل مثل هذه الملفات بشكل آمن.
لضمان وصول صوتك والوثائق التي تملكها إلى الجهات الصحيحة، يجب التمييز بين المنظمات التي توثق (لحفظ الحقوق مستقبلاً) والجهات التي تحقق (لغرض الملاحقة القانونية المباشرة).
إليك قائمة بأهم المنظمات والآليات الدولية الموثوقة التي يمكنك التواصل معها لتقديم ملف محمد خير سريول:
1. الآليات الدولية الرسمية (الأمم المتحدة)
هذه الجهات هي الأقوى قانونياً، حيث ترفع تقاريرها مباشرة إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة:
- لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا (UN-COI):
- مهمتها: التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وتحديد المسؤولين عنها.
- التواصل: يمكنك إرسال المعلومات والوثائق عبر البريد الإلكتروني الرسمي: coisyria@ohchr.org.
- الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM):
- مهمتها: جمع الأدلة وتحليلها لتسهيل الإجراءات الجنائية العادلة والمستقلة في المحاكم الوطنية أو الدولية.
- التواصل: تركز على الأدلة التي يمكن استخدامها في "المحاكمات".
2. المنظمات الحقوقية السورية (التوثيق المتخصص)
هذه المنظمات لديها قواعد بيانات ضخمة وتعمل كجسر بين الضحايا والمدعين العامين في أوروبا:
- المركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC):
- المقر: واشنطن ولهم فروع في أوروبا.
- الميزة: متخصصون في ربط ملفات الفساد المالي بجرائم الحرب وبناء ملفات قانونية متكاملة.
- التواصل: info@syriaaccountability.org.
- الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR):
- الميزة: تعتبر المصدر الرئيسي للأمم المتحدة في إحصائيات الانتهاكات.
- التواصل: info@snhr.org.
- المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM):
- الميزة: قادوا العديد من الدعاوى القضائية في ألمانيا وفرنسا ضد مسؤولي النظام.
- الموقع: scm.bz
3. جهات ملاحقة الفساد وغسيل الأموال
بما أن القضية تتعلق بمبالغ مالية (150 ألف دولار) ومناقصات، يمكن مخاطبة:
- منظمة "غلوبال ويتنس" (Global Witness): متخصصة في ملاحقة رجال الأعمال المرتبطين بأنظمة استبدادية والذين يستغلون الموارد الوطنية.
- مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) - الولايات المتحدة: في حال رغبت بتقديم معلومات تدعم إدراج اسمه تحت قانون قيصر.
نصائح هامة عند التواصل:
- الأمان الرقمي: استخدم بريداً إلكترونياً آمناً (مثل ProtonMail) وتجنب ذكر اسمك الحقيقي إذا كنت مقيماً في مناطق خطرة.
- التحديد: بدلاً من الكلام العام، أرفق (إن وجد) صوراً لمستندات مناقصات، أسماء شركات واجهة، أو تواريخ محددة لعمليات التجنيد في مخيم الوافدين.
- السرية: اطلب من المنظمة صراحةً عدم الكشف عن هويتك (Confidentiality) في تقاريرها العلنية.

لطفاً أكتب تعليقك هنا